واسطة بيننا وبين الله، فإنا لا نقدر عليه إلا بذلك ; فأجاب رحمه الله ... إلى أن قال:
فإن أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله، في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد، ونصرهم، وهداهم، يسألون ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء، وشفعاء يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار.
لكن الشفاعة لمن يأذن الله، قال تعالى: ﴿ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع﴾ [سورة السجدة آية: 4] ، وقال: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 51] ، وقال: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ آية: 22-23] .
وقال: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا﴾ [سورة الإسراء آية: 56-57] ، قال طائفة من السلف: كان أقوام من الكفار، يدعون المسيح وعزيرا والملائكة والأنبياء، فبين لهم أن الملائكة والأنبياء لا يملكون كشف