تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... ومنقذي من عذاب الله والألم

أو شافعا ... إلخ، أي: وإلا هلكت ; وأي لفظ في الاستغاثة أبلغ من هذه الألفاظ؟ وعطف الشفاعة على ما قبلها بحرف "أو" في قوله: أو شافعا لي، صريح في مغايرة ما بعدها لما قبلها، وأن المراد مما قبلها طلب الإغاثة بالفعل والقوة، فإن لم يكن فبالشفاعة.

وقول المعترض يحتمل أن العطف هنا للتفسير، وهذا من جهله، فإن عطف التفسير إنما يكون بالواو، لا بغيرها من حروف العطف، ذكره ابن هشام وغيره ; ومحل عطف التفسير إذا عطف لفظا على لفظ معناهما واحد، مع اختلاف اللفظ، كما ذكره من قول الشاعر: وألفى قولها كذبا ومينا، والمين هو الكذب.

وأما قول الناظم: ومنقذي من عذاب الله والألم، أو شافعا لي ... إلخ ; فمعنى الإنقاذ غير معنى الشفاعة، قال الله تعالى عن صاحب يس: ﴿إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون﴾ [سورة يس آية: 23] .

ولم يقل أحد من المفسرين: إن عطف الإنقاذ على الشفاعة من عطف التفسير ; بل فسروا الإنقاذ بالنصر، والمظاهرة بالفعل، وفسروا الشفاعة بالمعاونة بالجاه؛ وهذا ظاهر، لكن لأجل تخبيط هذا الجاهل الأحمق، أوجب بيان جهله وغلطه.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ١٤٦