تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيمة لا منكر لها، والله المستعان، والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم صدرت من كثير من المتأخرين، ممن يشار إليهم بالعلم.

وقد صنف رجل - يقال له ابن البكري - كتابا في الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجلد، بين فيه بطلان ما ذهب إليه، وبين أنه من الشرك.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: وقد طاف هذا - يعني ابن البكري - على علماء مصر، فلم يوافقه منهم أحد، وطاف عليهم بجوابي الذي كتبته، وطلب منهم معارضته، فلم يعارضه أحد منهم، مع أن عند بعضهم من التعصب ما لا يخفى، ومع أن قوما كان لهم غرض وجهل بالشرع، قاموا في ذلك قياما عظيما، واستعانوا بمن له غرض من ذي سلطان، مع فرط عصبيتهم، وكثرة جمعهم، وقوة سلطانهم، ومكايدة شيطانهم.

قال رحمه الله تعالى: والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، موجودة في كلام بعض الناس، مثل يحيى الصرصري، ومحمد بن النعمان، وهؤلاء لهم صلاح، لكن ليسوا من أهل العلم ; بل جروا على عادة، كعادة من يستغيث بشيخه في الشدائد، ويدعوه ; انتهى.

والمقصود: أن نوع الشرك من الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره، جرى في زمان الشيخ، والشر يزيد " لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه " 1 والله المستعان ; وفي هذه الأزمنة يقال: العجب ممن نجا كيف نجا؟ ليس العجب ممن هلك كيف هلك؟

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ١٤٢