توحيد الألوهية، الذي هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، فعبدوا من عبدوه من دون الله، ليشفعوا لهم عنده، في نصرهم، ورزقهم وغير ذلك، كما قال تعالى إخبارا عنهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [سورة الزمر آية: 3] ، ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [سورة يونس آية: 18] .
فبعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن هذا الشرك، ويدعوهم إلى توحيد العبادة؛ وهذه دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [سورة النحل آية: 36] ، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [سورة الأنبياء آية: 25] . وهذا الأصل هو الذي خلق الله جميع الجن والإنس لأجله، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات آية: 56] .
فإذا تبين أن هذا الأصل هو أصل الأصول، علمنا يقينا أن الله سبحانه وتعالى لم يترك هذا الأمر ملتبسا؛ بل لا بد من أن يكون بينا واضحا لا لبس فيه، ولا اشتباه، لأنه أصل الدين، ومعرفته فرض على كل مكلف، ولا يجوز فيه التقليد.
وحقيقة ذلك: أن الشرك هو عبادة غير الله، والعبادة هي الطاعة بفعل ما أمر الله به ورسوله، من واجب ومندوب؛ فمن أخلص ذلك لله فهو الموحد، ومن جعل شيئا من العبادة لغير الله فهو مشرك، قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به