وهذه المسألة وغيرها من المسائل، إذا وقع فيها النزاع بين العلماء، فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، قال الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ [سورة النساء آية: 59] ، وقال تعالى: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾ [سورة الشورى آية: 10] ومعلوم: أن هذا لم يكن منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مشهورا بين السلف، وأكثر النهي عنه.
ولا ريب أن الأنبياء والصالحين، لهم الجاه عند الله، لكن الذين لهم عند الله من الجاه، والمنازل والدرجات، أمر يعود نفعه إليهم; ونحن ننتفع من ذلك باتباعنا لهم، ومحبتنا؛ فإذا توسلنا إلى الله بإيماننا بنبيه صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته، واتباع سنته، كان هذا من أعظم الوسائل.
وأما التوسل بنفس ذاته، مع عدم التوسل بالإيمان به وطاعته، فلا يكون وسيلة; فالمتوسل بالمخلوق، إذا لم يتوسل بما أمر من التوسل به، من الدعاء للمتوسل، وبمحبته واتباعه، فبأي شيء يتوسل به؟
والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة، فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك، مثل أن يقول لأبي الرجل، أو صديقه، أو من يكرم عليه: اشفع لنا عند