والدعوة إلى ذلك، وإنكار الشرك في العبادة.
وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص آية: 5] ، وقال تعالى: ﴿إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون﴾ [سورة الصافات آية: 35-36] ، فاستكبروا عن هذه الكلمة، لعلمهم أنها تتضمن ترك عبادة ما كانوا يعبدونه من دون الله.
وهذا هو الشرك الذي نهاهم عنه، من عبادة اللات والعزى، ومناة، وغيرها من الأصنام، وكانوا يعبدون الملائكة والصالحين، كما دلت عليه الآيات المحكمات، وليس معهم من الحجة إلا ما ذكر الله عنهم بقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا﴾ [سورة الزخرف آية: 22] الآية، وقول فرعون: ﴿فما بال القرون الأولى﴾ [سورة طه آية: 51] .
فسلك هؤلاء الذين أنكروا على شيخنا التوحيد، مسلك أولئك المشركين، من كفار قريش وغيرهم، سواء بسواء. وسلك من دعا إلى التوحيد،
ونفي الشرك، مسلك من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الدين، من السابقين الأولين.
والآيات في بيان التوحيد، وما ينافيه من الشرك والتنديد، أكثر من أن تحصى، ولا يقدر مبطل أن يعارض آية منها؛ والقرآن كله من أوله إلى آخره، يدل على هذا التوحيد،