تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} [سورة العنكبوت آية: 41] ؛ فقال تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهيرولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ آية: 22-23] .

فالمشرك إنما يتخذ معبوده، لما يحصل له به من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكا كان شريكا للمالك، فإن لم يكن شريكا للمالك كان معينا له وظهيرا، فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا كان شفيعا عنده.

فنفى سبحانه هذه المراتب الأربع نفيا مرتبا، منتقلا من الأعلى إلى ما دونه: فنفى الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة التي يظنها المشرك؛ وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي الشفاعة بإذنه. فكفى بهذه الآية نورا وبرهانا، ونجاة وتجريدا للتوحيد، وقطعا لأصول الشرك ومواده، لمن عقلها.

والقرآن مملوء من أمثالها ونظائرها، ولكن أكثر الناس، لا يشعر بدخول الواقع تحته، وتضمنه له، ويظنه في نوع وقوم قد خلوا من قبل، ولم يعقبوا وارثا؛ وهذا هو الذي يحول بين القلب، وبين فهم القرآن.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٦١