المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله} [سورة النمل آية: 62] ، ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ [سورة الأنعام آية: 63] ؛ وذكر آيات في هذا المعنى ثم قال:
فإنه جل ذكره، قرر أنه الكاشف للضر، لا غيره، وأنه المنفرد بإجابة المضطرين، وأنه المستغاث لذلك كله، وأنه القادر على دفع الضر، القادر على إيصال الخير؛ فهو المنفرد بذلك؛ فإذا تعين هو جل ذكره، خرج غيره من ملك ونبي وولي.
قال: وأما كونهم معتقدين التأثير منهم في قضاء حاجاتهم، كما تفعله جاهلية العرب، والصوفية الجهال، وينادونهم، ويستنجدون بهم، فهذا من المنكرات؛ فمن اعتقد أن لغير الله، من نبي أو ولي أو روح، أو غير ذلك، في كشف كربة، أو قضاء حاجة، تأثيرا، فقد وقع في وادي جهل خطير، فهو على شفا حفرة من السعير.
وأما كونهم مستدلين على أن ذلك منهم كرامات، فحاشا لله أن تكون أولياء الله بهذه المثابة؛ فهذا ظن أهل الأوثان، كذا أخبر الرحمن ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [سورة يونس آية: 18] ، ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [سورة الزمر آية: 3] ، ﴿أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون﴾ [سورة يس آية: 23] . فإن ذكر ما ليس من شأنه النفع، ولا