ولا أشرك به} [سورة الرعد آية: 36] .
وأمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة جدا، لا يصد عنها إلا من كان مغمورا في بحار الشرك بالله.
فإن المشرك أعمى أصم لا يعرف الحق، ولا يهتدي إلى أدلته، كما قال تعالى في أمثال هذا: ﴿بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [سورة المؤمنون آية: 63] ، وقال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ [سورة الإسراء آية: 45-46] .
واعلم أن هذا الملحد المفتري، قد ادعى أن الاستمداد من الأموات الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا جائز، وأن من أنكره فقد ضل.
فالجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن الاستمداد بالأموات والغائبين هو الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله; فإن الاستمداد عبادة، والعبادة لا يجوز أن يصرف منها شيء لغير الله؛ وذلك أن الاستمداد نتيجته الاعتماد، والاعتماد هو معنى التوكل الذي هو من خصائص الإلهية، وأجمعها لأعمال القلوب.