تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر الإمام أحمد، وابن جرير في تفسيره: أن الدين المذكور في هذه الآيات وأمثالها، هو الدعاء، والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والكل عبادة؛ فمن أخلص الدعاء بنوعيه لله تعالى، ولم يجعل له فيه شريكا في ذلك، فقد وحد الله تعالى بعبادته وأسلم لله، ومن جعل لله شريكا في ذلك، فقد أشرك مع الله غيره.

وهذا واضح في الآيات المحكمات، كقوله تعالى: ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد﴾ [سورة الزمر آية: 64-65-66] ؛ وهذه الآية تشبه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] ، والمعنى: بل الله فاعبد لا غيره؛ فإن تقديم المعمول يفيد الحصر، وهذا هو الإخلاص، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.

فمن لم يفهم دين الإسلام، الذي رضيه الله تعالى لعباده، من هذه الآيات المحكمات، فأبعده الله; فإن الخصومة بين الرسل والأمم إنما كانت في إخلاص العبادة لله، كما قال تعالى: ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم﴾ [سورة الأحقاف آية: 21] .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٤٠٥