خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا: أن لا نظلم عندك أيها الملك.
قالت، فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت، فقال جعفر: نعم، فقال له النجاشي: اقرأ علي; فقرأ عليه صدرا من (كهيعص) . قالت: فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا - والله - والذي جاء به موسى، ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكم، ولا أكاد; ثم ساقت القصة".
قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة، قالت: "لما مات النجاشي، كانوا يتحدثون أنه لا يزال على قبره نور"، انتهى. وذكر ابن إسحاق في قوله عز وجل ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ [سورة القصص آية: 52] إلى قوله: ﴿ويدرأون بالحسنة السيئة﴾ [سورة الرعد آية: 22] الآية، وقد سألت الزهري عن هذه الآيات، فيمن نزلت؟ فقال: ما زلت أسمع من علمائنا، أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه.
والآيات في سورة المائدة: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا﴾ [سورة المائدة آية: 82] إلى قوله: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ [سورة المائدة آية: 83] .