الله زلفى} [سورة الزمر آية: 3] .
إلى قوله: ﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ [سورة الزمر آية: 3] ؛ فأقام الله الحجة على هذه الأمه، وبين دينه الذي رضيه لنفسه، ورضيه لعباده، وبين الدين الذي انتحله المشركون، وأخبر عن ضلالهم، وسوء مآلهم، وأبان أنهم ما أرادوا ممن عبدوا، إلا القربة والشفاعة، وبين أنواع العبادة، التي صرفها المشركون لآلهتهم، وأخبر أن ذلك لا ينبغي إلا للواحد القهار.
فأقام الحجة على عباده، وقطع بهذا البيان كل حجة واعتذار، وأعذر إليهم على لسان البشير النذير صلى الله عليه وسلم ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [سورة النجم آية: 31] . قال الله تعالى: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [سورة العنكبوت آية: 1-2-3] إلى قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ [سورة العنكبوت آية: 10] إلى قوله: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ [سورة العنكبوت آية: 11] .
وقال تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ [سورة آل عمران آية: 179] ، وقال تعالى: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون﴾ [سورة التوبة آية: 16] .