تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالثة: أنه صرح أن المنفي كلي، والفرد الموجود في الخارج جزئي، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا؛ وهذا هو حقيقة قول هذا، ولهذا مثله بقوله: لا شمس إلا الشمس.

ومن أشكل عليه فساد قول هذا وضلاله، فليتدبر القرآن، وليراجع كلام المفسرين في معنى كلمة الإخلاص، وما وضعت له، وما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة؛ فقد قال تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾ [سورة البقرة آية: 256] .

فدلت الآية على أنه لا يكون مستمسكا بلا إله إلا الله، إلا إذا كفر بالطاغوت، وهي العروة الوثقى، التي لا انفصام لها؛ ومن لم يعتقد هذا، فليس بمسلم، لأنه لم يتمسك بلا إله إلا اله. فتدبر واعتقد ما ينجيك من عذاب الله، وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله نفيا وإثباتا.

وتدبر قوله تعالى عن خليله عليه السلام: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [سورة الزخرف آية: 26-27-28] ؛ والكلمة هي: لا إله إلا الله، بإجماع المفسرين؛ فلا أحسن من هذا التفسير، ولا أبين منه، وليس للجنة طريق إلا بمعرفته وقبوله، واعتقاده

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٢٦٣