وهذا ينافي قول الله تعالى: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾ [سورة طه آية: 6] . فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود المخلوق، فما أبقى هذا الشاعر للخالق ما يجود به؛ بل جعلها كلها لعبده، وهي لله وحده، وقد قال تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك﴾ [سورة سبأ آية: 22] إلى قوله: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ آية: 23] ؛ فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لم يبق لمخلوق في ملك السماوات والأرض مثقال ذرة، ولا له شركة أصلا في هذا المقدار.
وهذا الشاعر: جعل ملك السماوات والأرض لغير الله، دون الله تعالى؛ فما أبعد هذا الضلال، وما أعظم هذا المحال! ناقض الآيات المحكمات، وأتى بعكس المطلوب منها والمراد، فلم يترك لله شيئا من ملكه الذي اختص به، من أمر الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم﴾ [سورة فاطر آية: 13-14] الآية.
وقوله: ومن علومك علم اللوح والقلم. فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن