تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك من الشرك الأصغر، ويقول: قد عدم النص الصريح على كفر فاعله؟ فإن الأدلة القرآنية والنصوص النبوية، قد دلت على ذلك دلالة ظاهرة ليست خفية؛ ومن أعمى الله بصيرته فلا حيله فيه ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ [سورة الأعراف آية: 186] .

وأيضا: فإن كثيرا من المسائل التي ذكرها العلماء في مسائل الكفر والردة، وانعقد عليها الإجماع، لم يرد فيها نصوص صريحة بتسميتها كفرا، وإنما يستنبطها العلماء من عموم النصوص، كما إذا ذبح المسلم نسكا متقربا به إلى غير الله، فإن هذا كفر بالإجماع، كما نص على ذلك النووي وغيره، وكذلك لو سجد لغير الله.

فإذا قيل: هذا شرك، لأن الذبح عبادة والسجود عبادة، فلا يجوز لغير الله، كما دل على ذلك قوله: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [سورة الكوثر آية: 2] ، وقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له﴾ [سورة الأنعام آية: 162-163] ؛ فهذا صريح في الأمر بهما، وأنه لا يجوز صرفهما لغير الله. فينبغي أن يقال: فأين الدليل المصرح بأن هذا كفر بعينه؟.

ولازم هذه المجادلة الإنكار على العلماء في كل مسألة من مسائل الكفر والردة التي لم يرد فيها نص بعينها، مع أن هذه المسألة المسؤول عنها، قد وجدت فيها النصوص الصريحة

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ٢١