أصغى الإنسان إلى كتاب الله وتدبره، وجد فيه الهدى والشفاء. ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [سورة الرعد آية: 33] ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ [سورة النور آية: 40] .
ويقال أيضا: قد أمرنا الله سبحانه بدعائه وسؤاله، وأخبر أنه يجيب دعوة الداع إذا دعاه، وأمرنا أن ندعوه خوفا وطمعا؛ فإذا سمع الإنسان قوله تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ [سورة غافر آية: 60] وقوله: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ [سورة الأعراف آية: 55] ، وأطاع الله ودعاه، وأنزل به حاجته، وسأله تضرعا وخفية، فمعلوم أن هذا عبادة. فيقال: فإن دعا في تلك الحاجة نبيا، أو ملكا، أو عبدا صالحا، هل أشرك في هذه العبادة؟ فلا بد أن يقر بذلك إلا أن يكابر ويعاند.
ويقال أيضا: إذا قال الله: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [سورة الكوثر آية: 2] ، وأطعت الله، ونحرت له، هل هذا عبادة؟ فلابد أن يقول: نعم; فيقال له: فإذا ذبحت لمخلوق، نبي أو ملك أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم، إلا أن يكابر ويعاند. وكذلك السجود عبادة، فلو سجد لغير الله لكان شركا.
ومعلوم: أن الله سبحانه وتعالى، ذكر في كتابه النهي عن دعاء غيره، وتكاثرت نصوص القرآن على النهي عن ذلك، أعظم مما ورد في النهي عن السجود لغير الله، والذبح لغير الله.