قال أبو جعفر محمد بن جرير رحمه الله، في تفسيره الكبير، الذي فاق على التفاسير: ابتدأ تعالى ذكر الخبر عن علمه بمجيء الساعة، فقال: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [سورة لقمان آية: 34] التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره، ﴿وينزل الغيث﴾ من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾ [سورة لقمان آية: 34] أرحام الإناث، ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾ [سورة لقمان آية: 34] ، يقول: وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد، ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ [سورة لقمان آية: 34] يقول: وما تعلم نفس حي بأي أرض يكون موتها. ﴿إن الله عليم خبير﴾ [سورة لقمان آية: 34] يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله، دون كل أحد سواه.
وذكر سنده عن مجاهد: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [سورة لقمان آية: 34] ، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا جدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فمتى أموت؟ فأنزل الله: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [سورة لقمان آية: 34] إلى آخر السورة; قال: فكان مجاهد يقول: هن مفاتح الغيب التي قال الله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [سورة الأنعام آية: 59] . وأخرج بسنده عن قتادة: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [سورة لقمان آية: 34] الآية: خمس من الغيب استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا. وبسنده عن عائشة رضي الله عنها: من قال: إن أحدا يعلم الغيب إلا الله، فقد كذب، وأعظم