تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[سورة الأعراف آية: 187] ؛

فأسند علم وقت الساعة إلى ربه بأمره، كقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساهارضي الله عنهفيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها﴾ [سورة النازعات آية: 42-43-44] . وأمثال هذه الآيات، مما يدل على أن الله تعالى اختص بعلم الغيب كله، إلا ما استثناه بقوله: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [سورة البقرة آية: 255] ، ومن تبعيضية هاهنا بلا نزاع.

وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام: " ما نقص علمي وعلمك في علم الله، إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر " 1، فتأمل هذا وتدبر.

وأما قول المعترض، وتأويله، لقوله تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [سورة النمل آية: 65] ؛ فتأويل فاسد، ما قاله غيره، ولا يقوله مسلم، من: أنه يعلم الغيب بتعليم الله له; والنفي في الآية أن يعلمه بنفسه بدون أن يعلمه الله ذلك; فما أجرأ هذا الجاهل على هذا التأويل! وما أجهله بالله وبكتابه!

فيقال في الجواب: لا ينفعك هذا التأويل الفاسد، إذ لو كان أحد يعلم جميع الغيب بتعليم الله، لصدق عليه أن يقال: هذا يعلم الغيب كله، الذي يعلمه الله; فما بقي على هذا القصر علم الغيب على الله في هذه الآية معنى، وحصل الاشتراك. نعوذ بالله من الافتراء على الله وعلى كتابة، وخرق ما لم ينزل الله به سلطانا.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١١ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١١ · ص ١٦٧