فتسوية المخلوق بالخالق، خلاف العقل، كما قال تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ [سورة النحل آية: 17] . فالذي له الخلق والأمر، والنعم كلها منه، وكل مخلوق فقير إليه، لا يستغنى عنه طرفة عين، هو الذي يستحق أن يدعى ويرجى، ويرغب إليه، ويرهب منه، ويتخذ معاذا وملاذا، ويتوكل عليه، وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ [سورة فاطر آية: 15] .
وقال المفسرون المحققون، السلفيون المتبعون، في قول الله تعالى: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ [سورة الأنفال آية: 2] أي: لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له ﴿لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب﴾ [سورة الرعد آية: 41] ؛ ولهذا قال سعيد بن جبير: التوكل جماع الإيمان، ذكره العلماء في تفسيره.
وليتأمل ما ذكره الله عن صاحب ياسين، من قوله: ﴿أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين﴾ [سورة يس آية: 23-24] ، فهذا دليل فطري عقلي سمعي.
وأما قول المعترض: إن قول الناظم: