ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [سورة يونس آية: 18] فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون الدعاء كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها بالله، وجميع العبادات كلها لله.
والله سبحانه قد بين في غير موضع من كتابه أن الدعاء عبادة، فقال تعالى: حاكيا عن خليله إبراهيم عليه السلام: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله﴾ [سورة مريم آية: 48-49] .
وقال تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] فأخبر سبحانه أنه لا أضل من هذا الداعي، وأن المدعو لا يستجيب له، وأن ذلك عبادة يكفر بها المعبود يوم القيامة، كقوله تعالى: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا﴾ [سورة مريم آية: 81-82] .
وقد سمى الله سبحانه الدعاء دينا في غير موضع من كتابه، وأمرنا أن نخلصه له، وأخبر أن المشركين يخلصون له في الشدائد، فقال تعالى: ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [سورة لقمان آية: 32] وقال تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح