صاحبه بعد تعريفه إن كان جاهلا؛ بل أبلغ من ذلك لو قال: إن أحدا يشفع عند الله من غير إذنه له، فهو كافر.
[من فعل الشرك فهو مشرك]
وسئل أيضا: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، عن قول الصنعاني: إنه لا ينفع قول من فعل الشرك: أنا لا أشرك بالله ... إلخ؟
فأجاب، يعني: أنه إذا فعل الشرك فهو مشرك، وإن سماه بغير اسمه، ونفاه عن نفسه.
وقوله: وقد صرح الفقهاء في كتبهم، بأن من تكلم بكلمة الكفر، يكفر، إن لم يقصد معناها، فمرادهم بذلك: أن من يتكلم بكلام كفر، مازحا أو هازلا، وهو عبارة كثير منهم، في قولهم: من أتى بقول، أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين، وإن كان مازحا، لقوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ 1.
وأما من تكلم بكلمة كفر، لا يعلم أنها كفر، فعرف بذلك فرجع، فإنه لا يحكم بكفره، كالذين قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط; وقوله: فصاروا كفارا، كفرا أصليا، يعني: أنهم نشؤوا على ذلك، فليس حكمهم كالمرتدين الذين كانوا مسلمين، ثم صدرت منهم هذه