عن عبادة غيره، هو ما نحن فيه، قال تعالى: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ 1.
وقوله رحمه الله: بل اليهود والنصارى يعلمون ذلك، حكي لنا عن غير واحد من اليهود في البصرة، أنهم عابوا على المسلمين ما يفعلونه عند القبور، قالوا: إن كان نبيكم أمركم بهذا فليس بنبي، وإن لم يأمركم فقد عصيتموه؛ وعبادة الله وحده لا شريك له، هي أصل الأصول، الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ 2، أي: يعبدوني وحدي.
وهو الذي أرسل به جميع الرسل، قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ 3، والطاغوت: اسم لكل ما عبد من دون الله، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ 4.
وكل رسول أرسله الله، فأول ما يدعوهم إليه هذا التوحيد، قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ 5 ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ 6، {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا