وإن كان كثير من المتأخرين يفعله. وبالجملة: فأكثر أهل الأرض مفتتنون بعبادة الأوثان، ولم يتخلص منه إلا الحنفاء أتباع إبراهيم، وعبادتها في الأرض من قبل نوح، وهياكلها ووقوفها، وسدنتها وحجابها، والكتب المصنفة في عبادتها طبق الأرض. قال إمام الحنفاء عليه السلام: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾ 1. وكفى في معرفة أنهم أكثر أهل الأرض: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون " وقد قال تعالى: ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ 2، وقال: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ 3، وقال: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ 4، وقال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ 5. ولو لم تكن الفتنة بعبادة الأصنام عظيمة، لما أقدم عبادها على بذل نفوسهم، وأموالهم، وأبنائهم دونها، وهم يشاهدون مصارع إخوانهم، وما حل بهم، ولا يزيدهم ذلك إلا حبا لها وتعظيما، ويوصي بعضهم بعضا بالصبر عليها، والله أعلم.
الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٠ · ص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي