تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ 1،وقال تعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ 2، وقال تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾ 3. وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت " 4 ثم ذكر أحاديث كثيرة.
ثم قال: تنبيهات، منها: بيان الشرك، وذكر جملة من أنواعه، لكثرة وقوعها في الناس، وعلى ألسنة العامة، من غير أن يعلموا أنها كذلك؛ فإذا بانت لهم فلعلهم أن يجتنبوها، لئلا تحبط أعمال مرتكبي ذلك، ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العذاب; ومعرفة ذلك أمر مهم جدا.
فإن من ارتكب مكفرا تحبط جميع أعماله، ويجب عليه قضاء الواجب منها، عند جماعة من الأئمة، كأبي حنيفة، ومع ذلك فقد توسع أصحابه في المكفرات، وعدوا منها جملا مستكثرة جدا، وبالغوا في ذلك أكثر من بقية أئمة المذاهب؛ هذا مع قولهم: إن الردة تحبط جميع الأعمال، وبأن من ارتد بانت منه زوجته، وحرمت عليه، فمع هذا التشديد، بالغوا في الاتساع في المكفرات.