دون الله والمسيح ابن مريم} [سورة التوبة آية: 31] الآية، وقال: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر﴾ [سورة النساء آية: 172] الآية، ونحو ذلك في القرآن كثير.
وكما في سورة الأنبياء: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [سورة الأنبياء آية: 98] ، وقول ابن الزبعرى: نحن نعبد الملائكة، والأنبياء، وغيرهم، فكلنا في حصب جهنم؟! فرد الله عليهم بالاستثناء في آخرها: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ [سورة الأنبياء آية: 101] . وبه يعلم المؤمن أن عبادة الأنبياء والصالحين، كعبادة الكواكب والأصنام، من حيث الشرك والكفر بعبادة غير الله.
قال رحمه الله: وهذه العبادات التي صرفها المشركون لآلهتهم، هي أفعال العباد الصادرة منهم: كالحب، والخضوع، والإنابة، والتوكل والدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، والخوف، والرجاء، والنسك، والتقوى، والطواف ببيته رغبة ورجاء، وتعلق القلوب والآمال بفيضه، ومده، وإحسانه، وكرمه، فهذه الأنواع: أشرف أنواع العبادة وأجلها; بل هي: لب سائر الأعمال الإسلامية، وخلاصتها; وكل عمل يخلو منها فهو خداج، مردود على صاحبه.
وإنما أشرك، وكفر من كفر من المشركين، بقصد غير الله بهذا، وتأليهه غير الله بذلك، قال تعالى: {أفمن يخلق