تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول باطل مردود بوجوه كثيرة.

منها: أنه لا يقال استوى، بمعنى الاستيلاء، إلا إذا سبق ذلك مغالبة، وخروج عن الاستيلاء، كما في البيت. ومنها: أن هذا البيت مولد، لا يحتج به. ومنها: أن المعروف في اللغة، يبطل هذا، كما قال تعالى: ﴿واستوت على الجودي﴾ [سورة هود آية: 44] ، وقال: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [سورة البقرة آية: 29] ، ولا يصلح أن يراد بالآيتين الاستيلاء، وقال تعالى: ﴿لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ [سورة الزخرف آية: 13] ، ولا يصلح أن يكون بمعنى الاستيلاء، وخير ما فسر كتاب الله بما ورد، وبعضه يبين بعضا. والبيت معارض بقول الشاعر:

فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى

وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد، استولى; لأن النجم لا يستولي.

وقد ذكر النضر بن شميل، وكان ثقة مأمونا، جليلا في علم الديانة واللغة، قال حدثني الخليل، وحسبك بالخليل، قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا عليه، فرد السلام، وقال: استووا، فبقينا متحيرين، ولم ندر ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جانبه: إنه أمركم أن ترتفعوا، فقال الخليل: هو

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١ · ص ٥٠٤