وأدلة ما دعا إليه هذا الشيخ رحمه الله من التوحيد، في الكتاب، والسنة أظهر شيء وأبينه.
اقرأ كتاب الله من أوله إلى آخره تجد بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، مقررا في كل سورة، وفي كثير من سور القرآن يقرره في مواضع منها، يعلم ذلك من له بصيرة وتدبر. ففي فاتحة الكتاب: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [سورة الفاتحة آية: 2] نوعا التوحيد: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وفي: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] النوعان، وقصر العبادة، والاستعانة على الله عز وجل أي: لا نعبد غيرك، ولا نستعين إلا بك.
وأول أمر في القرآن يقرع سمع السامع والمستمع، قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [سورة البقرة آية: 21] إلى قوله: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ [سورة البقرة آية: 22] : فأمرهم بتوحيد الإلهية، واستدل عليه بالربوبية، ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد، التي يعبدها المشركون من دون الله.
وافتتح سبحانه كثيرا من سور القرآن بهذا التوحيد: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [1سورة آل عمران آية: 1-2] : ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [سورة الأنعام آية: 1] إلى قوله: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ [سورة الأنعام آية: 3] أي: المألوه،