وقوله: مذهب خامس، يبين جهله، وأنه لا يعرف العلم، ولا العلماء، فإن الذي قام به شيخ الإسلام لا يقال له مذهب، وإنما يقال له دين وملة؛ فإن التوحيد هو دين الله، وملة خليله إبراهيم، ودين جميع الأنبياء والمرسلين، وهو الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه علماء الأمة سلفا وخلفا، ولا يخالف في هذا إلا من هو مشرك، كما قال تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [سورة الزمر آية: 3] ، وقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [سورة البينة آية: 5] فسماه الله تعالى في هاتين الآيتين وغيرهما من آي القرآن دينا، ولم يسمه مذهبا.
وأما ما جرى على ألسن العلماء، من قولهم: مذهب فلان، أو ذهب إليه فلان، فإنما يقع في الأحكام، لاختلافهم بحسب بلوغ الأدلة، وفهمها، وهذا لا يختص بالأئمة الأربعة رحمهم الله، بل مذاهب العلماء قبلهم، وبعدهم في الأحكام كثيرة؛ فقد جرى الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فللصديق رضي الله عنه مذهب انفرد به، ولابن مسعود كذلك، وكذا ابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وكذلك الفقهاء السبعة من التابعين، وخالف بعضهم بعضا في مسائل، وغيرهم من التابعين كذلك.
وبعدهم أئمة الأمصار، كالأوزاعي إمام أهل الشام، والليث بن سعد إمام أهل مصر، وسفيان بن عيينة، والثوري،