والإيمان بالأصول الستة المذكورة في الحديث; وأصول الإيمان المذكورة تتضمن: الأعمال الباطنة والظاهرة; فإن الإيمان بالله يقتضي محبته، وخشيته، وتعظيمه، وطاعته بامتثال أمره وترك نهيه; وكذلك الإيمان بالكتب يقتضي العمل بما فيها من الأمر والنهي; فدخل هذا كله في هذه الأصول الستة.
ومما يدل على ذلك، قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ [سورة الأنفال آية: 2] إلى قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ [سورة الأنفال آية: 4] ، فدلت هذه الآيات على أن الأعمال الظاهرة والباطنة داخلة في مسمى الإيمان، كقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ [سورة الحجرات آية: 15] . فانتفاء الشك والريب من الأعمال الباطنة، والجهاد من الأعمال الظاهرة، فدل على أن الكل إيمان.
ومما يدل على أن الأعمال من الإيمان، قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [سورة البقرة آية: 143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة إلى الكعبة. ونظائر هذه الآية في الكتاب والسنة كثيرة، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث وفد عبد القيس: " آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتؤدوا خمس ما غنمتم " 1، ففسر الإيمان