: 180] .
وقال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله﴾ الآية [سورة الأنفال آية: 16] .
فأما وصفهم فيها بالجبن والفزع، فقد قال تعالى: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ﴾ [سورةالتوبه آية: 56] ، يلجؤون إليه، مثل المعاقل والحصون ﴿أو مغارات﴾ يغورون فيها كما يغور الماء ﴿أو مدخلا﴾ هو الذي يتكلف الدخول إليه، ولو بكلفة ومشقة ﴿لولوا إليه﴾ عن الجهاد ﴿وهم يجمحون﴾ [سورة التوبة آية: 57] ، أي: يسرعون إسراعا لا يردهم شيء، كالفرس الجموح، الذي إذا حمل لم يرده اللجام.
وقد قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾ [سورة الحجرات آية: 15] ، فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد، وقال تعالى: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ الآيتين [سورة التوبة آية: 44] ، فهذا إخبار من الله أن المؤمن لا يستأذن في ترك الجهاد، وإنما يستأذن الذين لا يؤمنون بالله، فكيف بالتارك من غير استئذان؟ ! فقال في وصفهم بالشح: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم﴾ [سورة التوبة آية: 54] إلى قوله: ﴿ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ [سورة التوبة آية: 54] ، فإذا كان هذا مذمة الله تبارك وتعالى لمن أنفق وهو كاره، فكيف بمن ترك النفقة رأسا؟ !