الخامس: الذي يعبد من دون الله، وهو راض بالعبادة، والدليل قوله تعالى: ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين﴾ [سورة الأنبياء آية: 29] .
واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله، إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾ [البقرة: 256] ، الرشد: دين محمد، والغي: دين أبي جهل، والعروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي متضمنة للنفي والإثبات. تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى، وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له.
(وجوب معرفة إرسال الرسل ومراد الله في ذلك)
وقال رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تعرف إرسال الرسل، ومراد الله في ذلك، وهو مذكور في قوله عز وجل: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [سورة النساء آية: 163] ، إلى قوله: ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [سورة النساء آية: - 163 165] ؛ إذا عرفت ذلك، فاعرف: أن حقنا منهم خاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم وذلك مذكور في قوله: ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا﴾ [المزمل: 15] . فإذا عرفت هذا، فالعلم الذي أرسله الله به