آمَنوا: زادَهُم هُدًى على هُدَاهُم، وأنَّ إيمَانَهُم كانَ سببَ هِدايتِهِم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ ولذلك سألَ اللهُ تعالى إبراهيمَ - ابتداءً -: ﴿أوَلم تؤمن﴾؟، فلما قال له إبراهيم: ﴿بلى﴾ مؤمن: أجابَهُ اللهُ لِمَا طلب؛ لأنه كان يَعلمُ أنَّ إبراهيمَ كانَ مُتَيَقنًا بإخبار اللهِ تعالى له، ولكنه أحَبَّ أن يُشَاهِدَ ذلك عيَانًا لِيَحْصُلَ له مَرْتَبَة: (عَيْن اليَقين). وأما المُرتاب؛ فإنه لا يَهدِيهِ اللهُ أبدًا، بل يُضِلهُ، ويَزيدُهُ ضلالاً على ضلالِه، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ فلذلك يَنبغي للعبد - إذا أُشكِلَ عليهِ أمرٌ ما - أنْ يُصَححَ نِيَّتَهُ فيَقول: (أنا أريدُ أن أفهم، أنا قد التَبَسَ عَليَّ الأمر)، فإذا صَدَقَ في ذلك، فوَاللهِ - الذي لا إلهَ غيرُه - لَيُفَهِمَنَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيُعَلمَنَّه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إن تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ﴾ (والحديث في صحيح الجامع برقم: 1415)، وقال اللهُ تعالى في الحديث القدسِي: ﴿أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ إِنْ خَيْرًا فخَيْر، وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ﴾ (والحديث في صحيح الجامع برقم: 1905).
************************************************