تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

????? واعلم أنه لا يَجُوزُ للمُسلِم أن يُكَفّرَ أخاه المُسلم، طالما أنه ناطِقٌ بالشهادتين - حتى وإن فعلَ فِعلاً كُفريًّا يُخرجُهُ مِن المِلَّة - فقد يكون هذا الرجل (الذي يُتَّهَم بالكفر) مَعذورًا بجهلِه، ويَحتاجُ إلى عالمٍ - يثقُ هُوَ في عِلمِه - لِيُعَلمَهُ، ويُزيلَ عنه الشبُهَات، ويُقِيمَ عليه الحُجَّة.

????? واعلم أنَّ الأدِلَّة - على أنَّ العُذر بالجهل قاعدة شرعية أصُولِيَّة، وأنه مِن صُلب هذا الدِين - كثيرة جدًّا، ولا يَتسِعُ هذا المُختَصَر لِذِكْرها، ولكننا نَذكرُ فقط قولَ الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾، فقولُه تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ دليلٌ على أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ مَعرفة العبدِ بالهُدى، وإيضاحِهِ له، وإقامة الحُجَّة عليه: شرطًاً قبل أن يَذكرَ العقوبة، واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في صحيح مُسلِم -: (أيُّما امْرِئٍ قالَ لأَخيهِ: يا كافر، فقد باءَ - أي رجع - بها أَحدهما، إِنْ كانَ كما قالَ، وَإلاَّ رَجَعَتْ عليه)، فالأمرُ خطير جدًّا، فإنَّ الكُفرَ يُسَببُ الخلودَ الأبديَّ في النار، فإذا كانَ هذا الرجلُ مَعذورًا بجهلِه: فإنَّ الكلمة سَتُرَد على قائلِها فيَضِيع؛ ولأنَّ هذا سوف يُؤدي بعدَ ذلك إلى استباحتِهِ لِدَمِهِ ومالِهِ، وغير ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مُسلم -: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ).

الآية 258: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّه﴾ أي جادَلَهُ في توحيد اللهِ تعالى، وما حَمَلهُ على ذلك إلا ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ فتجبَّر وسأل إبراهيمَ: مَن ربُّك؟ ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ يعني: ربي الذي يُحيي الخلائق فتَحيَا، ويَسلبُ منها الحياة فتموت، فهو سبحانه المُتفرد بالإحياء والإماتة، ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أي أقتل مَن أردتُ قَتْلَه، وأستَبْقِي مَن أردتُ استبقاءَه، ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: أي فتحيَّرَ وانقطعتْ حُجَّته، وأيَّد اللهُ وَلِيَّهُ إبراهيمَ فانتصرَ على عَدُوِّهِ بالحُجَّة القاطعة، (فهذا مثالٌ لِمَا ذكره اللهُ تعالى في الآيةِ السابقة مِن إخراجِهِ لأوليائِهِ من ظلمات الجهل إلى نور العلم)، ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ إلى الحق والصواب.

الآية 259: ﴿أَوْ كَالَّذِي﴾: يعني أو هل عَلِمتَ مَثَلَ الذي ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ أي فارغة مِن سُكانها، وقد تَهدَّمَتْ مَبانِيها وسقطتْ حِيطانُها وجُدرانها ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾: أي على سُقوفِ بيوتِها، فـ ﴿قَالَ أَنَّى﴾: يعني كيفَ ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؟ ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ يعني كم مَكَثتَ ميتًا؟ ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ ولكي تقتنع بما أخبرتُكَ به: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي لم يتغيَّر طَعْمُهُ رغمَ مرور هذه السنين الطويلة، وذلك بحِفظِ اللهِ له، ﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ كيفَ أحياهُ اللهُ بعدَ

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٧٣