تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿تلك﴾: أي ما سبقَ مِن التشريعات والأحكام هي ﴿حدودُ الله﴾ الفاصلة بين الحلال والحرام، ﴿فَلا تَعْتَدُوهَا﴾: أي فلا تتجاوزوها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هم الظالمونَ﴾ لأنفسهم بتعريضِها لعذاب الله، (واعلم أنَّ الظلم ثلاثة أقسام: (الظلمُ الأكبَر (وهو الشِّرك)، كما قال تعالى: ﴿إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عظيمٌ﴾ وهذا لا يُغفَرُ للعبدِ إلا بالتوبةِ منه)، (وظلمُ العبدِ لأخيهِ، وهذا لابد أن يَرُدّ الحقوق لأصحابها، أو أن يَطلب مسامحتهم، أو أن يَتصدق بنِيَّة أن يَصل الثواب إليهم - هذا إن لم يَستطع الوصول إليهم)، (وظلمُ العبدِ لِنفسِهِ بتعدي حَدٍّ مِن حدودِ اللهِ تعالى، فإنْ تابَ العبدُ، وقبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ: فإنَّ اللهَ يَغفِرُ له، وأما إذا لم يَتُبْ: فهذا أمْرُهُ إلى الله، إنْ شاءَ عَذّبَهُ، وإنْ شاء غفرَ له).

الآية 230: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ زوجُها الطلقة الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ زواجًا صحيحًا يُجامِعُها فيه، ويكون الزواجُ عن رَغبةٍ، لا بِنِيَّةِ تحليل المرأةِ لزوجها الأول؛ لأنَّ هذا مِن الكبائر، وبالطبع يكون هذا الزواج بعد انتهاء عِدَّتها، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الزوجُ الآخرُ - أو ماتَ عنها - وانقضت عِدَّتها: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: أي فلا حرج على المرأة وزوجُها الأول ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ بعقدٍ جديدٍ، ومَهرٍ جديد، هذا ﴿إِنْ ظَنَّا﴾: أي غلبَ على ظنِهِما ﴿أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، وأن تطِيبَ العِشرَة بينهما، وألا يتكرَّر ذلك الاعتداء الذي أدَّى إلى الطلاق ثلاث مرات، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يبينها لقوم يعلمونَ﴾ أحكامَهُ وحدوده؛ لأنَّ العالِمِين بها هم الذين ينتفعون بتلك الأحكام، فيقفون عندها ولا يتعدونها، فيَسْلمونَ بذلكَ مِن الظلم وعقوبة الظالمين.

الآية 231: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أقلّ من ثلاث طلقات (يعني طلاقًا رَجعِيًّا بواحدةٍ أو ثِنتيْن)، ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾: أي فقارَبَتْ عِدَتُهُنّ أن تنتهي: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: أي فرَاجعُوهُنَّ، وَفي نِيَّتكُم: (حُسِن معاملتهنّ بعدَ مُراجَعتِهنّ) ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: يعني أو خَلّوا سبيلهنّ، معَ أداءِ حقوقِهنّ، ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾: أي واحذروا أن تكونَ مُراجَعَتهُنَّ بقصدِ الإضرار بهنَّ ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ على حُقوقِهن، حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المُخالعة، بأن تفدِي نفسها منه بالمال، وتتنازل عن بعض حقوقها، حتى تتخلص مِن هذا الزوج الظالم، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ منكم أيها الأزواج ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها لعذاب الله، ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ أي لَعِبًا بها، وهو التجَرُّؤ عليها، وعدم الامتثال لواجبها، ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ باللسانِ: ثناءً وحَمدًا، وبالقلبِ: اعترافًا وإقرارًا، وبالجَوارح: بصَرْفِها في طاعةِ الله، ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾: أي واذكروا ما أنزلَ اللهُ عليكم مِن القرآن والسُنَّة، فهو ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾: أي يُذكِّركم بما في الكتاب والسُنَّة مِن أحكام، ويُخوفكم مِن المُخالفة، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة البقرة بأسلوب بسيط جداص ٥٧