بتحَمُّل المَشَقة، وإنما شَرَعَ لكم قضاءَ يومٍ آخر مكان الذي أفطرتموه يُسراً بكم ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾: أي لِتُكمِلوا صيامَ الشهر كاملاً.
????? واعلم أنّ العظيمَ سبحانهُ إذا يَسَّرَ أمرًا، كانَ ذلكَ أجْدَرُ بتعظيمِهِ، ولذلك قال: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾: أي ولِتَختموا الصيامَ بتكبير اللهِ في عيدِ الفِطر، ولِتُعظِّموه على هِدايتِهِ لكم ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: أي وقد فرضَ عليكم الصوم وَحَثَّكم على التكبير، لتكونوا بذلك من الشاكرينَ للهِ تعالى على ما أنعمَ به عليكم من التوفيق والتيسير.
الآية 186: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (ولم يَقُل سبحانه: فقُلْ لهم إني قريب)، لِيُبَيِّنَ للناس أنَّهُ لا يَحتاجُ إلى واسطةٍ بينه وبين خلقِهِ في عبادتِهم له، ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾: أي فلْيُطيعوني فيما أمَرتُهُم به ونَهيتُهم عنه ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ أي حتى يَهتدوا إلى ما فيهِ صلاح دينهم ودنياهم.
????? وقد نزلتْ هذه الآية حينما سأل بعضُ الصَحَابةِ النبيَ صلى الله عليه وسلم: (يا رسولَ الله، أقريبٌ ربُنا فنُناجيه، أم بعيدٌ فنُنادِيه؟) فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾، واعلم أنَّ القُربَ نوعان: قربٌ بعِلمِهِ - سبحانه - وإحاطته مِن كل خلقِه، وقربٌ مِن عابدِيهِ وداعِيهِ (بالإجابة والمَعُونة والتوفيق والرحمة) (وهذا مِثلما يقول أحدهم: (هذا الرجل مِن المُقرَّبين لَدَيّ) - أي مُقّرَّبٌ منه في المَنزلة والعطاء، وليس مُقّرَّباً منه بجسده)، فمَن دعا ربه بقلبٍ حاضر، ودعاءٍ مشروع (يعني لا يكونُ فيه طلبٌ لمعصية معينة أو قطيعة رَحِم)، ولم يَمنع مانعٌ من إجابة الدعاء (كالرياء وأكْل الحرام) فإنَّ اللهَ تعالى قد وَعدَهُ بالإجابة.
الآية 187: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾: أي أحَلَّ اللهُ لكم جماعَ نسائِكم في ليالي رمضان، بعد أن كانَ ذلك مُحَرَّمًا عليكم، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾: أي هُنّ سِترٌ وحِفظٌ لكم من الوقوع في الفاحشة، ﴿وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ أي كنتم تخونون أنفسكم بمخالفة ما كانَ مُحَرَّمًا عليكم من مُجامعة زوجاتكم في ليالي الصيام، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾: يعني فلم يؤاخذكم بما فعلتم، ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ بأنْ وَسَّع لكم في الأمر وأباحه لكم ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ في ليالي الصيام ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: أي واطلُبوا ما قدَّره اللهُ لكم من الأولاد، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ أي حتى يتَّضح ضياء الصباح مِن سَواد الليل، وذلك بظهور الفجر، ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ أي إلى المغرب {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ