الآية 15: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ﴿ويَمُدُّهُم في طغيانهم يعمهون﴾: أي يُمْهِلُهُم ليَزدادوا ضلالاً وحِيرَةً وترَدُّداً.
الآية 16: ﴿أُولَئِكَ﴾ المنافقون هم ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ أي استبدلوا ﴿الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ لأنهم باعوا أنفسهم في صفقةٍ خاسرة، حيثُ استبدلوا النعيمَ المقيم بالعذاب الأليم، ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ إلى الرُّشد والصواب.
الآية 17: ﴿مَثَلُهُمْ﴾: أي مَثَلُ هؤلاء المنافقين مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾، وهذه النار - في نورها - مِثلُ رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: أي فلَمَّا أضاءت رسالته الدنيا بنورها: آمنوا بها، ثم كفروا فـ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ وهي ظُلُمات ضَلالهم ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾.
الآية 18: ﴿صُمّ﴾ عن سَماع الحَق، ﴿بُكْمٌ﴾: أي خُرْسٌ عن النُطق به، ﴿عُمْيٌ﴾ عن إبصار نور الهداية، ﴿فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾: أي فلذلك هم لا يستطيعون أن يَرجعوا إلى الإيمان الذي تركوه - بعد أن عرفوا أنه الحق -، واستبدلوه بالضَلال.
الآية 19: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ﴾: يعني أو مَثَلُهُم كَمَطَرٍ شديدٍ نازلٌ مِنْ السَّمَاءِ ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ﴾ المُحرقة والرعد القاصِف ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: أي خوفًاً من الهلاك، وهذا هو حال المنافقين: إذا سمعوا القرآن، جعلوا أصابعهم في آذانهم، وأعرضوا عن أمْرِهِ ونَهْيِهِ وَوَعدِهِ وَوَعِيدِه، فهم يُعرضون عنه غاية ما يُمْكِنهم، ويَكرهون سَماعَهُ مِثل كراهة الذي يَسمع الرعد ويَخافُ منه، ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾، فهُم لا يُعجزونه سبحانه، ولكنه يُمهِلُهم، ثم يأخذهم أخْذَ عزيزٍ مُقتدِر.
الآية 20: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾ مِن شدة لَمَعانه ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾، ومع ذلك فـ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾: أي مَشَوْا في ضوءِه، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي وقفوا في أماكنهم مُتحَيِّرين، وهذا هو حال بعض المنافقين: يَظهر لهم الحق أحياناً، ثم يَشُكُّون فيه أحياناً أخرى، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾: أي ولولا إمهال اللهِ لهم: لَأخَذَ سَمْعهم وأبصارَهم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يُعجِزُهُ شيء.
الآية 21، والآية 22: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي وخَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (وهذا يَدُلّ على أنّ كَثرة العبادة هي الطريق للوصول إلى التقوى، وإلى درجة المتقين).