تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها تِسعة وَتِسْعِينَ فإذا أَحصَيْتها دخَلْت الجَنَّة.

ومعنى إحصائها: هو مَعرِفتها لفظًا ومَعنًى، والتَّعبُّد لله بمُقتَضاها، أي: مَعرِفة لَفْظها ومَعناها والتَّعبُّد لله تعالى بمُقتضاها.

قال رحمه الله: [﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ المَرجِع] الجُمْلة خبَرية مُكوَّنة من مُبتَدَأ وخبَر، والخبَر فيها مُقدَّم، وإذا قُدِّم الخبَر أَفاد التخصيص والحَصْر؛ إليه أي: إلى الله وحدَه، المَصير: المَرجِع، وهل المُراد بقوله: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المَرجِع في كل شيء، أو إليه المَصيرُ بعد الموت؟

الجوابُ: إليه المَصيرُ في كل شيء، فإليه المَرجِع في الحُكْم بين النَّاس، إليه المَرجِع في تدبير الأمور، إليه المَرجِع بعد الموت، إليه المَرجِع في كل شيء، ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].

من فوائدِ الآياتِ الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ القُرآن الكريم حُروف، تَكلَّم الله به بحُروف، ففيه الرَّدُّ على الأشاعِرة، ومَن سلَك سبيلهم الذين يَقولون: إن كلام الله هو المَعنى القائِم بالنَّفْس، وإنَّ الله لا يَتكلَّم بحَرْف وصَوْت، لكن يَخلُق حُروفًا وأصواتًا تُسمَع تَعبيرًا عمَّا في نفسه.

وحقيقةُ هذا القولِ نَفيُ الكلام؛ لأنَّ ما في النَّفْس من المعلومات المُرتَّبة ليسَت كلامًا، ولكنها مَعلومات، عِلْم، وليست كلامًا.

والرَّدُّ عليهم معلوم من كتُب العقائِد: منها أنَّ القول إذا أُطلِق فهو قول اللِّسان، وإذا أُريد به قول النَفْس حُدِّد، مثل: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٥٠