تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخَشَبة بابًا هل يُقال: إنه خلَق الخَشَبة؟ حوَّلها من خشَبة إلى باب، ولم يَخلُقْها، حتى لو قُلنا: إن صُنْعه هذا خَلْق. فهو في الحقيقة بمَعنَى: تَغيير وتَحويل، وليس بمَعنى: الإيجاد.

وقد تَحدَّى الله عز وجل الأصنام التي تُعبَد من دون الله والذي يُدَّعى أنها آلِهة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣].

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: بِناءُ تَوْحيد الأُلوهية على تَوْحيد الرُّبوبية، لقوله عز وجل بعد: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: لا مَعبودَ إلَّا هو، أي: لا تَعبُدوا إلَّا إيَّاه، لقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: الإنكارُ والتَّعجُّب على أولئك الذين صُرِفوا عن الحَقِّ مع وُضوحه وبَيانه، لقوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن المُكذِّبين بآيات الله يَصدُر منهم ما يُقضَى به العَجَب؛ لقوله: ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [غافر: ٦٣].

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن الذُّنوب تَحول بين الإنسان وبين رُؤْية الحَقِّ، لأن هؤلاءِ لمَّا جحَدوا بآيات الله صُرِفوا عنها وهذا واقِع، الذُّنوب تَحول بين الإنسان وبين رُؤْية الحَقِّ، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المطففين: ١٣]، هل أَحَدٌ يُمكِن أن يَقول: هذا القُرآنُ العَظيم أساطيرُ الأوَّلين، يَقول الله سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] من الأعمال السَّيِّئة، حتى رأَوْا هذا الحقَّ المُنير فجعَلوه أساطيرَ؛ ولهذا يَجِب أن نُعالِج أَنفُسنا إذا رأَيْنا أننا نَقرَأ القُرآن وكأنه حُروف تُتلى، نَرجو برَكَتها وثوابها، إذا لم تُؤثِّر على القَلْب

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ٤٣٢