تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يَستَحِقُّ الدُّعاء، فيَكون في دُعائه هذا نوع من الاعتِداء.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إثبات هذَيْن الاسمَيْن: العزيز والحكيم من أسماء الله، وإثبات ما تَضمَّناه من الوَصْف، أو من الصِّفة، فالعَزيز مُتضَمِّن للعِزَّة، والحَكيم مُتضمِّن للحِكْمة والحُكْم.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: التَّوسُّل إلى الله تعالى في الدُّعاء بأَسْمائه.

فإن قال قائِل: سبَق أنَّ التَّوسُّل بالأسماء يَنبَغي أن يَكون مُطابِقًا للسؤال أو للمَسؤول، وهنا ما مُناسَبة العِزَّة والحِكْمة للدُّعاء بإدخال هَؤلاء الجَنَّة؟

فالجوابُ: الظاهِر - واللهُ أَعلَمُ - أن المُطابَقة أنهم دعَوْا أن الله يُدخَل مَن صلَح مِن ﴿آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾، وهذا أَمْر يَحتاج إلى عِزَّة وتمَام سُلْطة، وإلى حُكْم وحِكْمة، فلهذا ختَموا هذا الدُّعاء بقَوْلهم: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ دون أن يَقولوا: إنك ذو الفَضل العَظيم.

وإن قال قائِل: إذا خالَف الوَصْف الدعاء، هل يَكون اعتِداءً، يَعنِي إذا قُلت: اللَّهُمَّ اهْدِ الكَفَرَةَ والمُشرِكين، أو أذِلَّ الشِّرْك والمُشرِكين برحمتك يا أَرحَمَ الراحِمين. فإن هذا اعتِداءٌ؟

فالجوابُ: لا، بل هذا غلَط، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾، فهذا زوال مَكروهٍ، وإذلالُ الشِّرْك لا شَكَّ أنه نِعْمة ورحمة.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التَّرتيب الوُجودي في الأشياء، لقوله: ﴿مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾، فهذا هو التَّرتيب: أبٌ، ثُم زَوْج، ثُمَّ ذُرِّيَّة، فهذا تَرتيب وُجودي، ولا شَكَّ أن هذا من محُسِّنات اللَّفْظ.

* * *

تفسير العثيمين: غافر · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: غافرص ١١٠