تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ حال ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾] يَعنِي: سلام عليكم حالَ كَوْنكم طَيِّبين.

فالجُملة إذَنْ: حال من الكاف في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.

وقوله تعالى: ﴿طِبْتُمْ﴾ أي: طِبْتم في كل شيء؛ في الأبدان والعُقول والتَّصرُّف وكل شيء، فهم طَيِّبون حَلُّوا مَكانًا طيَّبًا، طابوا من الغِلَّ والحِقْد، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، وطابوا من كل مرَض، لا يُمكِن أن يُصيبهم مرَض، وطابوا من كل كلام فاحِش ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦]، فالطَّيَّب هنا قَدَّرْه في كل شيء.

وقوله تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾: (ادْخُلوا) فِعْل أَمْر يُراد به الإكرام، ليس أمرًا حقيقيًّا يُراد به إلزام المُخاطَب، ولكنه أمرٌ للإِكْرام، كما تَقول لمَنِ استَأْذَن عليك في بيتك: ادخُلْ.

وقوله تبارك وتعالى: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال من الواو في (ادْخُلُوهَا) أي: حالَ كَونِكم خالِدين، والحال هنا مُقدَّرة؛ لأن الخُلود بعد الدُّخول.

قال المُفَسِّر رحمه الله: [مُقدِّرين الخُلود فيها، وجَواب (إذا) مُقدَّر، أي: دخَلوها، وسَوْقهم وفَتْح الأبواب قبل مجِيئهم تَكرمةً لهم، وسَوْق الكُفار وفَتْح أبواب جَهنَّمَ عند مَجيئِهم ليَبقَى حرُّها إليهم إهانةً لهم]، قوله رحمه الله: [أي: دخَلوها] في نُسْخة: (أَيْ: دخَولها) وهو غلَط.

وقوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتْ﴾ الواو على رَأْي المُفَسَّر للحال؛ وتَجِد أن الكلام على هذا الوجهِ فيه رَكاكة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يَعنِي وقد فُتِحت أبوابها

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٥٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٥٠٠