تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَا يَعْقِلُونَ﴾، قال المُفَسِّر رحمه الله: [أَيَشْفَعون ولو كانوا] المُفَسِّر رحمه الله مشَى في هذا التَّفسيرِ على أحَد الرَّأْيَيْن المَشهورَيْن فيما إذا دخَلَت همزة الاستِفهام على حَرْف العَطْف، وهُما وَجْهان:

الوجهُ الأوَّل: أن يَكون العَطْف على ما سبَقَ، وعلى هذا يَكون تَقديرُ الهمزة بعد حَرْف العَطْف.

والوجه الثاني: أن العَطْف على جُمْلة مُقدَّرة يَكون تَقديرُها حسَب السِّياق.

والمُفَسِّر رحمه الله مشَى على الثاني؛ لأنه قَدَّر المعطوف عليه بين الهَمْزة وحَرْف العَطْف [أَيَشْفَعون ولو كانوا لا يَملِكون شيئًا ولا يَعقِلون] فلا يَملِكون شيئًا من الشَّفاعة وغيرها، ولا يَعقِلون أنكم تَعبُدونهم ولا غير ذلك؟

والجَوابُ: لا، فهذه لا تَشفَع؛ لأنها لا تَعقِل، ولا تَملِك فهي لا تَعقِل عِبادة مَن عبَدها، ولا تَملِك له شيئًا لا شَفاعةَ ولا غيرَها.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: الإنكار على مَن عبَد الأصنام واتَّخَذها شُفَعاءَ، ونَأخُذ الإنكار من الهَمْزة التي تَضمَّنَتها، أم لأن (أَمْ) بمَعنَى (بَلْ) والهَمزة.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الخَطأ الفَظيع في هؤلاءِ المُشرِكين حيث عبَدوا الأصنام وظَنُّوها شُفَعاءَ مع أنها لا تَزيدهم من الله تعالى إلَّا بُعدًا.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إقامة الحُجَّة العَقْلية في مُجادَلة الخَصْم وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، فإذا كانوا لا يَملِكون شيئًا فكيف تَتَّخِذونهم شُفَعاءَ وتَعبُدونهم من دون الله تعالى.

تفسير العثيمين: الزمر · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الزمرص ٣١٤