إذًا قوله: ﴿مُبِينًا﴾ هنا نقول: ما دامت صالحة للمتعدي واللازم فهي من المشترك، ويجوز أن نستعملها في المعنيين لعدم التنافي بينهما.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - فيها دليل على تعنت أهل الكتاب، وإنما قلت ذلك لأن هذا اللفظ المطابق للقرآن، وكلما أمكن أن نأتي باللفظ الذي هو لفظ القرآن والمطابق له فهو أولى.
٢ - دفاع الله تعالى عن الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه سلاه بقوله: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾، وإلا فإن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا طلب منه أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتابًا من السماء - وهم أهل كتاب - ولم يفعل، من المعلوم أن هذا سيكون في قلبه حرج منه؛ لأن أهل الكتاب معروفون عند الجاهليين بالعلم؛ لما في أيديهم من الكتب، فإذا قالوا: أنزل علينا ﴿كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ ولكنه لم يفعل لا بد أن يكون في قلبه شيء، وسوف يلحقه من الغم والهم ما يلحقه، فدافع الله عنه وقال: لا تتعجب ولا تستكبر هذا السؤال ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾.
٣ - أن بني إسرائيل كما آذوا موسى آذوا محمدًا عليه الصلاة والسلام، يعني: أهل الكتاب كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] آذوا الرسول محمدًا - ﷺ -، فهموا بقتله كما في قصةِ بني النضير، وكذلك فعلوا في الواقع، إذ أهدوا إليه في خيبر شاة فيها سم، ولاكها ولكنه لفظها، إلا أنها أثرت في لهواته عليه الصلاة