تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نيسر له، بل هذا عقوبة له أن الله لا يقبل منه ولو صلى ألف مرة؛ لأنه متعد لحدود الله.

* * *

* قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾ [النساء: ١٠٤].

قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ لما ذكر تعالى صلاة الخوف وما يترتب عليها، ووجوب أخذ الحذر من أعدائنا، وأن أعداءنا عداوتهم بينة، وذكر ما يتعلق بذلك في قولهم: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] قال: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾.

وقوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ أي: لا تضعفوا، و"لا" ناهية، وحذفت النون من أجل النهي.

وقوله: ﴿فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أي: في طلب القوم، والقوم هم أعداء المسلمين.

ثم بيّن سبحانه أنه لا وجه للوهن والضعف في ترك طلبهم فقال: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾، يعني: هم يطلبونكم، ويريدون إيلامكم، وإذا تألمتم منهم فإنهم هم أيضًا يتألمون منكم كما تتألمون منهم، وهذا فيه التسلية للمجاهدين المقاتلين، ولكن الفرق بيننا وبينهم فرق كبير، أبعد مما بين السماء والأرض.

قوله: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ أنتم ترجون من الله النصر الذي وعدتم به إذا اتقيتم الله عز وجل، وترجون ثواب الآخرة، وهم لا يرجون ثواب الآخرة قطعًا، والنصر قد

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ١٦٠