تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (١)، فإننا نعلم أن من كان الله خصمه فهو مخصوم بكل حال.

٦ - أن الله سبحانه لا يخفى عليه شيء، وأن من حاول أن يخفي عن الله شيئًا فإنه قد ظن بربه ظن السوء، ومع ذلك لن ينفعه هذا الظن، لقوله: ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾.

* * *

* قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا﴾ أي: ما يسوء غيره، كما يدل على هذا أن الآيات كلها في سياق قصة معينة، فيكون المراد بالسوء ما يسوء الغير؛ كاتهام هؤلاء اليهودي في السرقة.

قوله: ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ يعني: بالمعاصي؛ لأن المعاصي ظلم للنفس، إذ أن النفس عندك أمانة يجب عليك أن ترعاها حق رعايتها، فإذا عصيت الله فقد ظلمتها، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: ٧٢] لماذا؟ ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].

إذًا: هو يظلم نفسه بالمعاصي التي بينه وبين ربه، ويعمل سوءًا يسيء به إلى غيره.

(١) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرًا، حديث رقم (٢١١٤) عن أبي هريرة.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ١٩٤