تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ علمًا وقدرة، وسمعًا وبصرًا، وتدبيرًا وغير ذلك من معاني ربوبيته عز وجل.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - عموم ملك الله، ويؤخذ ذلك من ﴿مَا﴾ الموصولة في قوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ لأن جميع أسماء الموصول تفيد العموم.

٢ - اختصاص ملك ما في السماوات والأرض بالله عز وجل، ويؤخذ ذلك من تقديم الخبر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.

٣ - أن السموات ذوات عدد، ويؤخذ ذلك من قوله: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ التي هي جمع، وهذا العدد بين في القرآن والسنة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦)﴾ [المؤمنون: ٨٦]، وقال: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾ [النبأ: ١٢] وكذلك جاءت السنة بذلك، وأجمع الناس عليه.

٤ - أن الأرض واحدة، لقوله: ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ولم يقل: وما في الأراضين، فتكون الأرض واحدة، وهذا ظاهر اللفظ، لكن هذا الظاهر قد بين في مواضع أن المراد بالإفراد هنا الجنس، لا الوحدة؛ أي: جنس الأرض، وجاءت السنة صريحة بأن الأراضين سبع، وجاء القرآن ظاهرًا بأن الأراضين سبع، ففي السنة قال النبي - ﷺ -: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة من سبع أراضين" (١) وفي ظاهر القرآن قال الله: ﴿اللَّهُ الَّذِي

(١) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين، حديث =

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ٢ · ص ٢٧٤