تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]؛ أي: لهدايته إياكم على أحد الوجهين.
وإذا قلنا: إن الكاف في قوله: "كما صليت على إبراهيم" (١) للتعليل زال عنا الإشكال الذي يعرضه كثير من العلماء، وهو: كيف يشبّه الصلاة على محمد - ﷺ - بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، مع أن محمدًا وآله أفضل من إبراهيم وآله؟ !
وإذا جعلناها للتشبيه - وهو لا يصح لكن تنزلًا - فإن ذلك على قول بعض العلماء من باب ذكر الصلاة على النبي - ﷺ - مرتين، مرة مطلوبة، ومرة مخبرًا عنها عنه، فمطلوبة في قوله: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" (٢)، ومخبرًا عنها في قوله: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" (٣)، فإن محمدًا لا شك أنه من آل إبراهيم نسبًا ومن آله اتباعًا، كما قال الله تبارك تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨]، فهو من آله عليه الصلاة والسلام نسبًا واتباعًا.
لكن ما ذكرناه أولًا أنه من باب التوسل إلى الله تعالى بأفعاله أولى.
الرابع: التوسل إلى الله تعالى بحال الداعي، يعني: بأن يذكر الإنسان حاله لله عز وجل ويعرضها، فإن ذكر الحال التي
(١) تقدم ص ٥٣٥.
(٢) تقدم ص ٥٣٥.
(٣) تقدم ص ٥٣٥.