تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعطل ونقول: إنه ممثَّل؟ ! لأنه إنما عطل بناءً على التمثيل، وبناءً على أنه إذا أثبت فقد مثل، فيكون مثَّل أولًا وعطل ثانيًا.

مثاله: صفة الرحمة.

ومثال آخر: الوجه، قالوا: لا يمكن أن يكون لله وجه؛ لأنه لو كان له وجه للزم أن يكون مماثلًا للمخلوق، وهذا مستحيل. فنقول: أنتم مثلتم أولًا، وعطلتم ثانيًا.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - إثبات الحكمة لله عز وجل في إرسال الرسل، لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

٢ - ثبوت قيام الأفعال الإختيارية لله عز وجل، بمعنى: أنه تتجدد له الأفعال الإختيارية حسب المفعولات، وتؤخذ من قوله: ﴿أَرْسَلْنَا﴾؛ لأن إرسال الرسل يتجدد، فأولهم نوح وآخرهم محمد - ﷺ -.

٣ - إثبات تعليل أفعال الله، ويؤخذ من قوله: ﴿إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، أن أفعال الله وأحكام الله معللة، لكن العلة قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة لنا، إما على سبيل العموم، وإما على سبيل الخصوص، ومعنى قولنا: إما على سبيل العموم؛ أي: أنها تكون مجهولة لكل البشر، والخصوص تكون مجهولة لبعض الناس دون بعض، وإلا فنعلم أن جميع أفعال الله وأحكامه كلها معللة، ومربوطة بعلل وحكم وأسرار، ولكن بعضها معلوم للخلق، وبعضها غير معلوم، فلو قال قائل: لماذا كانت صلاة الظهر أربعًا؟ ولماذا لم تكن اثنتين أو ستًا؟ فنقول: الله أعلم، ولا أحد من البشر يعلم.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٤٨٣