تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ أي: عما وقع منهم من ظلم.

قوله: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُول﴾ تأكيدًا لذلك.

وقوله: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ فيه إظهار في موطن الإضمار، والأصل "واستغفرت لهم"، لكنه أظهر موضع الإضمار تنبيهًا على أن النبي - ﷺ - رسول، وأن استغفار الرسول - ﷺ - له مزية على غيره، إذ أن دعوة الرسول مستجابة، فلهذا أتى بوصف الرسالة دون الضمير الذي هو في الأصل في هذا المكان.

قوله: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، اللام واقعة في جواب لو، و﴿جَاءُوكَ﴾ هي خبر "أن"، والتقدير ولو أنهم جاءوك حين ظلموا أنفسهم فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.

وقوله: ﴿تَوَّابًا﴾ التواب من أسماء الله سبحانه.

وتوبة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:

توبة بمعنى التوفيق للتوبة، وتوبة بمعنى قبول التوبة.

فمن الأولى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨]، فمعنى ﴿تَابَ عَلَيْهِمْ﴾: وفقهم للتوبة، وقدرها لهم.

وأما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] فهو دليل على أن التواب يأتي بمعنى قابل التوبة، ومنه قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣].

إذًا: فالتواب من أسماء الله، وله معنيان:

الأول: الموفق للتوبة.

والثاني: القابل للتوبة.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ٤٨١