تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بيتها واحبسوها حتى لا تخرج؛ لأن ذلك وسيلة إلى تقليل الزنا، حيث تبقى محبوسة في بيتها ولا تخرج فتفتن الناس وتفتتن.

وقوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ يتوفاهن: أي: يقبضهن، يقال: توفيت حقي من فلان؛ أي: قبضته.

وقوله: ﴿الْمَوْتُ﴾ أي: ملك الموت، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، ولكن قد يعبر عن ذلك بالموت توسعًا.

والموت: هو فقد الحياة، وذلك بخروج الروح من البدن؛ لأن الروح في البدن عارية، متى دعيت خرجت.

وقوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ ﴿أَوْ﴾ حرف عطف، و﴿يَجْعَلَ﴾ معطوفة على "يتوفى" فهي منصوبة، والمعنى: أو يُصيِّر لهن سبيلًا؛ أي: طريقًا للخلاص من هذا الإمساك، وقد جعل الله لهن سبيلًا بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] قال النبي - ﷺ -: "خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (١)، فتبين بهذا أن المراد بالسبيل هو ما شرعه الله تعالى من حد الزاني جلدًا وتغريبًا، أو جلدًا ورجمًا.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - عظم الزنا، وأنه من الفواحش؛ لأنه بالإتفاق أن المراد

(١) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنى، حديث رقم (١٦٩٠) عن عبادة بن الصامت.

تفسير العثيمين: النساء · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النساءج ١ · ص ١٢٥