فنقول: كيف تُقِرُّونَ بالأصعبِ ثم تُنْكرونُ الأهْونَ، وأقولُ: بالأصعبِ لا باعتبارِ كونِهِ منْسُوبًا إلى اللَّهِ عز وجل لأن الكُلَّ يهونُ عَلَيْهِ سبحانه وتعالى، لكن نقولُ لهؤلاء: ما دامَ الابتداءُ أشَدُّ وأشَقُّ فالإعادَةُ مِن بابِ أوْلى أن تُقِرُّوا بها، لكن هم يُقِرُّونَ بالابتداءِ لأنهم لا يستطيعونَ الإنْكارَ، فلا يستطيعون أن يقولوا: ما خَلَقَنا اللَّه عز وجل، نحن الذين خلقْنا أنفسنا، الزَّوْجُ هو الذي خَلَق الولدَ في رَحِمِ الأم، هذا لا يمكن أن يَقُولُوه، فلهذا احتَجَّ اللَّه عليهم بالابتداءِ ليُقِرُّوا بالإعادَةِ، ولذا قال المُفَسِّر رحمه الله: [فَكيفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي].
* * *
تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٨٠